أصدقاء “عمي خوان” بمراكش يتحدثون عن صداقته ومواقفه الإنسانية (20)

حرر بتاريخ من طرف

رحل عنا خوان غويتيسولو، الكاتب والمفكر الإنسان، الذي ظل يردد لازمته الأساسية “أنا ولد جامع الفنا”، يوم الأحد 5 يونيو 2017، تاركا فراغا كبيرا وسط محبيه وأصدقائه، وجيرانه بالقنارية، وزبناء مقهاه المعروف “كافي دو فرانس”، رحل “سي خوان”، أو “عمي خوان” اللقب المشهور به في مراكش. ويعد الراحل غويتيسولو حسب العديد من الكتابات النقدية واحدا من التجليات الموريسكية الفريدة في الثقافة الإسبانية، فهو لا ينفك يعلن عن أهمية الثقافة العربية في تكوينه، وقد أصدر العديد من الأعمال التي تعبر عن هذا الامتزاج الثقافي بين الثقافتين الإسلامية والإسبانية لديه، من بينها “الإشارات”، و”مطالبات الكونت السيد خوليان”، و”لمحة بعد المعركة”، و”إصلاحات الطائر المنعزل”، إلى جانب العديد من المؤلفات التي عرفت طريقها نحو الترجمات بجل اللغات، لكن أشهر هذه الأعمال هو كتابه “إسبانيا في مواجهة التاريخ”، الذي يدافع فيه بوضوح عن الثقافة العربية ودورها في الحياة والثقافة والتاريخ الإسباني.

في هذه الزاوية تنفتح “كشـ24” على بعض أصدقاء الراحل غويتيسولو، للحديث عن الكاتب والروائي والمفكر، من خلال علاقته بجامع الفنا وصداقاته ومواقفه الإنسانية.

الحلقة 20: غويتيسولو يعلن استقالته من جمعية ساحة جامع الفناء للتراث الشفوي ويتصدى ل”لوبيات” العقار

بعد التهميش الذي احس به الكاتب والاديب الاسباني خوان غويتيسولو من طرف اعضاء جمعية ساحة جامع الفناء للتراث الشفوي للانسانية، التي تم تأسيسها بمبادرة منه رفقة بعض المتقفين المراكشيين، قرر تقديم استقالته من الجمعية.

وفي هدا الاطار قال الاديب العالمي غويتيسولو في إحدى جلساته مع صديقه المترجم عبد الغفار السويرجي، كلما اتصلت بأعضاء الجمعية من أجل الاجتماع  كانت لديهم دائما أعذار، قطعوا صلتهم بي نهائيا، ولأنني لا أومن بكون التدخلات السماوية يمكن أن توقف عملا، أعتقد أن ثمة أسبابا أو بالأحرى مصالح مادية في المسألة، على أية حال لقد تركوني وحيدا،  ولأني لا أستطيع أن أدير جمعية بمفردي كانت رسالة استقالتي.

كانت سنة 2003 آخر لقاء نظمته جمعية ساحة جامع الفناء للتراث الشفوي، بتاحناوت باقليم الحوز، بمشاركة  العديد من الباحثين ضمنهم باحثة ألمانية تجيد العامية المغربية القت مداخلة عن دور النساء بالساحة، قبل ذلك تم تنظيم موسم الحلايقي من خلال جولات للرواة الشعبيين بالمدارس،  ألقوا خلالها أمام الأطفال حكايات، كان الهدف من ذلك هو أن يعتاد الصغار على هذا الإرث، تلك أفضل طريقة لضمان الاستمرارية، يضيف الكاتب عبد الغفار السويرجي.

في أواخر عام 1999، اخبرغويتيسولو صديقه عبد الغفار السويرجي  بمشروع عمارة اللوكس وطلب منه تقصي الامر، كان عمدة مراكش آنذاك شرع في بناء أساسات “قيسارية اللوكس”بقلب ساحة جامع الفناء، بواجهة من الكريستال يبلغ ارتفاعها 15 مترا، وكذا مرآب للسيارات يمتد تحت ثلاث طبقات أرضية. كان يرغب في جعل الساحة مركزا تجاريا.

توجه السويرجي لقصر بلدية مراكش مدعيا أن صديق عراقيين يرغبان في  شراء محلين تجاريين بعمارة اللوكس التي كان مجسمها معروضا أمام الناظرين في بهو البلدية. يضيف السويرجي خلال حديثه لـ”كشـ24” رحب بي مهندس المشروع وحدثني في تفاصيل تخص العمارة، عندما سألته ان كان ارتفاع العمارة هو 15 مترا أدرك المهندس هدفي من الاسئلة. جمعت أوراقي فكتبت مقالا تحت عنوان “جامع الفنا في خطر”،  ترجمته للفرنسية فعرضته علي خوان غويتيسولو قرأه فقال لي يمنكنك الآن نشره.

وأوضح السويرجي أنه بعد عدة أيام من صدور المقال بجريدة القدس العربي اخبره  خوان غويتيسولو انه التقى حسن أوريد الناطق الرسمي باسم القصر الملكي في فندق المامونية،  واخبره ان صاحب الجلالة الملك محمد السادس بعد الاطلاع على مقال القدس العربي امر عمدة مراكش آنذاك عمرالجزولي بأن يوقف المشروع.

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة