أصدقاء “عمي خوان” بمراكش يتحدثون عن صداقته ومواقفه الإنسانية (17)

حرر بتاريخ من طرف

رحل عنا خوان غويتيسولو، الكاتب والمفكر الإنسان، الذي ظل يردد لازمته الأساسية “أنا ولد جامع الفنا”، يوم الأحد 5 يونيو 2017، تاركا فراغا كبيرا وسط محبيه وأصدقائه، وجيرانه بالقنارية، وزبناء مقهاه المعروف “كافي دو فرانس”، رحل “سي خوان”، أو “عمي خوان” اللقب المشهور به في مراكش. ويعد الراحل غويتيسولو حسب العديد من الكتابات النقدية واحدا من التجليات الموريسكية الفريدة في الثقافة الإسبانية، فهو لا ينفك يعلن عن أهمية الثقافة العربية في تكوينه، وقد أصدر العديد من الأعمال التي تعبر عن هذا الامتزاج الثقافي بين الثقافتين الإسلامية والإسبانية لديه، من بينها “الإشارات”، و”مطالبات الكونت السيد خوليان”، و”لمحة بعد المعركة”، و”إصلاحات الطائر المنعزل”، إلى جانب العديد من المؤلفات التي عرفت طريقها نحو الترجمات بجل اللغات، لكن أشهر هذه الأعمال هو كتابه “إسبانيا في مواجهة التاريخ”، الذي يدافع فيه بوضوح عن الثقافة العربية ودورها في الحياة والثقافة والتاريخ الإسباني.

في هذه الزاوية تنفتح “كشـ 24” على بعض أصدقاء الراحل غويتيسولو، للحديث عن الكاتب والروائي والمفكر، من خلال علاقته بجامع الفنا وصداقاته ومواقفه الإنسانية.

الحلقة 17

السويرجي: فكرة تراث شفوي إنساني لساحة جامع الفناء ابتكار شخصي لغويتيسولو

خلال حديثه لـ”كشـ 24 ” أوضح الكاتب المراكشي عبد الغفار السويرجي الذي ترجم مجموعة من كتب الكاتب الاسباني خوان غويتيسولو، أن فكرة الثراث الشفوي الانساني لساحة جامع الفنا هي ابتكار شخصي للاديب الاسباني خوان غويتيسولو.

في هذا الصدد صرح المدير العام السابق لليونسكو فيديريكو مايور، في إحدى لقاءاته الصحفية سنة 2010 ” لن أنسى أبدا زيارة قام بها الكاتب الاسباني خوان غويتيسولو لي في باريس، وعرض علي خلالها فكرته، قال لي “بذات الطريقة التي نهتم بالتراث الثقافي والطبيعي، علينا أن نهتم بالتعبيرات الموسيقية، والأدبية أو التعليمية التي عبرها نكتشف الخاصية التي تميز الجنس البشري، أعني خاصية الإبداع، والقدرة على التفكير والابتكار والتخيل، والتوقع والتجديد. ستستفيد الإنسانية كلها لو تنبهت للقيمة التي تمثلها هذه المنتوجات الثمينة، التي قد أهملت للأسف. لكي”نحصر ما لا يمكن لمسه”ويصبح واقعا، علينا رؤية ما وراء الأحداث اليومية، بعيدا عن التقلبات والتحولات اليومية. من الضروري تحقيق رؤية قادرة على الجمع بين ما هو محلي وما هو عالمي، ما هو راهن وما هو بعيد، ما هو على المدى القصير والشعور بالزمن التاريخي”.

لقد وضع اقتراح خوان غويتيسولو المتعلق بحكواتيي ساحة جامع الفناء بمراكش، يضيف فدريكو مايور، خطة طريق عملية قادت بعد سنوات فيما بعد إلى إقرار الاتفاقية المتعلقة بالتراث الثقافي اللامادي.

يقول السويرجي في هدا الاطار، اقترح رئيس منظمة اليونيسكو خلال هذا اللقاء على خوان غويتيسولو تأسيس جمعية غير حكومية في مراكش تتبنى مشروع التسمية وتتقدم به رسميا لمنظمة اليونيسكو.

وأضاف في حديثه ل”كش 24″ أن أفكار الكاتب الاسباني غويتيسولو وجدت آذانا صاغية لدى منظمة اليونسكو فتبنت مقترحاته، حيث صرح لي الراحل ذات يوم عندما قال لي” كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لي أن أول المقالات التي كتب عن تراث جامع الفناء، والتي صدرت ترجمته بعد ذلك بقليل في لوموند ديبلوماتيك، حظي بفضل وساطة صديقي هانز ماينكي باهتمام المدير العام لليونيسكو وقتها، فدريكو مايور زاراغوسا. اتصل بي الأخير وأعلن أن فكرة “تراث شفوي إنساني”قد أثارت اهتمامه. وأضاف ان مفهوم تراث إنساني الموجه لحماية الأماكن والآثار والمناظر وما إليه لا يشمل أو لا يحمي كفاية الأنشطة الثقافية وكذا التقاليد للجنس البشري المتعددة والمتنوعة والمعرضة للزوال.

وأوضح السويرجي أنه خلال شهر يونيو من سنة 1997، تم عقد لقاء لخبراء في المجال بمراكش، يمثلون مختلف القارات، وكان اللقاء بداية مرحلة انتقالية دامت ست سنوات، حيث تقرر خلاله تشكيل لجنة تحكيم تجتمع مرة كل سنتين مهمتها دراسة ملفات الترشيح المقدمة من قبل الدول الأعضاء في اليونسكو أو من قبل الجمعيات غير الحكومية. في اجتماعها الأول في ربيع 2001 درست اللجنة أربعين ترشيحا اختير منها 18، وكان ترشيح ساحة جامع الفناء ضمن الفائزين.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة