أربيب لـ”كشـ24″: “تذكار هولوكوست مراكش” تطبيع مع الكيان الصهيوني

حرر بتاريخ من طرف

عبّر عمر أربيب عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن استغرابه لاختيار المغرب لاحتضان أكبر نصب تذكاري لما يسمى بـ”الهولوكوست” نواحي مدينة مراكش.

وقال أربيب في تصريح لـ”كشـ24″، إن “الهولوكوست” الذي يعني الإبادة الجماعية عانت منه شعوب متعددة من مختلف الجنسيات إبان الحرب العالمية الثانية خاصة الغجر البولونيين والرومان، مشيرا إلى أن “الهولوكوست” الذي ينسب لليهود أو كما يسمونه باللغة العبرية “المشواة”، تم تضخيمه بشكل كبير، وهو الأمر الذي أكده  العديد من المؤرخين والدارسين من ضمنهم أحد المحامين الذي حضر محاكمة نورمبورغ سنة 1946 والذين يشككون في العدد الاجمالي للمحرقة.

وأشار أربيب إلى أن “الهولوكوست” أضحى ذات حمولة سياسية استعملتها الحركة الصهيونية بهدف بناء كيانها ودولتها على حساب دولة فلسطين، لافتا إلى أن “الهولوكوست” لايمكن أن انكاره أو التشكيك فيه لأن الابادة الجماعية مورست في حق جميع الشعوب بمختلف دياناتها وأعراقها، أما ربطه فقط باليهود فقط فهذا فيه نوع من الانكار لباقي الشعوب التي تعرضت للتقتيل والدمار في بقاع مختلفة من المعمور.

وأضاف الناشط الحقوقي أن “الهولوكوست” الذي أصبح مفهوما سياسيا مرتبطا بالحركة الصهيونية، صار عقدة لدى الغرب بدليل أن أهداف هذه الكلمة ظهرت في سنة 1947 من خلال إعلان مايسمى دولة اسرائيل والتي تتلقى الدعم بشكل مستمر وتابث لدرجة أن هناك تعويضات من المانيا وبلدان أخرى نتيجة احساسهم ربما بالذنب، إذ أن هناكا دعما سياسيا واقتصاديا يحضى به الكيان الاسرائيلي حاليا بشكل عام .

ولفت أربيب إلى أن أصحاب المشروع يتحدثون عن التعذيب، في حين أن الكيان الصهيوني هو آخر من يمكن أن يتحدث عن الحماية من التعذيب والجرائم ضد الانسانية لكونه يمارس الإبادة في حق الشعب الفلسطيني بشكل يومي، واذا كان لابد من إقامة نصب تذكاري على المستوى العالمي، فيجب أن يكون تذكار لضحايا الحروب والجرائم ضد الانسانية التي تقترف حاليا داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة بشكل مستمر من طرف الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني حسب تعبير أربيب.

وتسائل أربيب باستغرب حول ما علاقة المغرب بـ”الهلوكوست” وهو البلد الذي كان فضاء للتعايش بين مختلف مكونات الشعب المغربي من مسلمين ويهود على مدى قرون، دون أن يطالهم أي اضطهاد أو سوء معاملة أو أي تضييق على ممارسة عقائدهم، وبالتالي لاعلاقة للمغاربة بمايسمى بالهلوكوسوت أو المحرقة، واحتضانها بهذه الطريقة في شكل أكبر نصب تذكاري، يضيف المتحدث، شيء خطير فيه نوع من الإساءة للمغاربة بالنظر إلى إمعان الكيان الصهيوني في التنكيل بالشعب الفلسطيني.

واعتبر أربيب إحداث النصب التذكاري للهلوكوست ضواحي مراكش، بكونه يعد نوعا من التطبيع مع الثقافة وسياسة الكيان الصهيوني ولامبرر لوجوده، مبرزا أن اعتماد من يقفون وراءه على التبرعات والعمل التطوعي يعطيه منذ البداية صبغة دينية وابعاد ليست حقيقية والتي هي حفظ الذاكرة، لأن الذاكرة يجب أن تحفظ في الأماكن التي عاشت الويلات وكانت مسرحا لأعمال الابادة، وليس في مناطق بعيدة عنها، واذا كان سيقام أكبر نصب تذكاري في العالم للإبادة الجماعية يجب أن يكون لضحايا الحرب والجرائم ضد الانسانية بييت لحم أو جنين نتيجة الجرائم التي قام  ويقوم بها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني.

واستطرد أربيب أنه لا أحد يمكنه قبول جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، من القتل الجماعي والتطهير العرقي، والابادة الجماعية، واغتصاب النساء والسبي، فهي جرائم مدانة ومخالفة للقانون الدولي الانساني، مثلما لا يمكن اعتبار جريمة اقترفت في حق اليهود إبان الحرب العالمية الثانية، مبررا لممارسة الجرائم المتكررة في حق شعب آخر، ففاتورة الحرب العالمية الثانية اتجاه اليهود وشعوب وديانات أخرى يؤديها الشعب الفلطسني الذي هجِّر وطرد واستبيحت أرضه واستوطنت من طرف من يدعون أنهم ضحايا على حد قول الناشط الحقوقي، مردفا أنه من غير المقبول محاكمة ومطاردة كل من انتقد الحركة الصهيونية او تعاطى بشكل نقدي وتاريخي مع الهولوكست باسم معاداة السامية.

وختم أربيب بالقول “لقد تأسست الامم المتحدة على قاعدة المساواة بين الشعوب، وبٌنيّت المنظومة الدولية لحقوق الانسان على نفس الاساس، وبالتالي فالادعاء بصيانة الذاكرة ونبذ التعذيب في حق المنتسبين لديانة معينة وتفضيلهم على باقي الشعوب أو الاستمرار في ارتكاب الجرائم البشعة واولها الاحتلال، فهذا أمر لا يستقيم ويدخل في باب الكيل بمكاييل والتحايل على التاريخ والقيم الانسانية”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة