أحزاب سياسية بمراكش تلجأ إلى ” سماسرة الإنتخابات” لاستكمال اللائحة

حرر بتاريخ من طرف

كشف نظام الإقتراع باللائحة عن هشاشة الأحزاب السياسية بمراكش وافتقارها لقواعد متينة تمكنها من اجتياز عقبة إعداد لوائحها المعول عليها  لدخول ميدان التباري الإنتخابي، وعاشت جميع الهيئات السياسة من تصدعات وانشقاقات أثرت على مراحل الإعداد والتهييء.
 
لم يسلم أي حزب من انسحابات واحتجاجات انطلقت مع الإعلان عن ترتيب أسماء مرشحيه ضمن قوائم لوائحه المتبارية، بحيث ظل الصراع محتدما على المراتب المتقدمة التي تضمن التربع على كراسي المجالس المنتخبة، الأمر الذي سبب في انسحابات وانشقاقات مزمنة،وأدخل المسؤولون الحزبيون دوامة البحث عن بدائل لترميم لوائحهم،مع الإحتماء بسياسة الإستقطاب من صفوف الأحزاب المنافسة خاصة بالنسبة للأسماء ذات الحضور وسط الكتلة الناخبة.
 
واقع خلط الأوراق وأجهز على الحدود الفاصلة بين مختلف الأحزاب، فأصبح عاديا انسحاب اليميني من صفوف حزبه للإلتحاق بلائحة الحزب اليساري والإسلامي بالعلماني، فبات الجميع في كفة واحدة يستحيل معها التمييز بين المرجعيات الفكرية والخلفيات الإيديولوجية للأحزاب والهيئات السياسية.
 
منطق “مصائب قوم عند قوم فوائد” سيجد له موقعا ضمن حالة الخلط والإرتباك المذكورة، فشرعت بعد الفئات الإجتماعية في اقتناص الفرصة،ومن تمة إعداد وثائقها الشخصية والشروع بعرضها في سوق المزاد الإنتخابي، فشكلت هذه الفئة صفة”المنقذ من الضياع” فباتت تعرض وثائقها لإكمال اللوائح مقابل مبالغ مالية يتم الإتفاق عليها سلفا، ما خلق موجة من التزاحم على المصالح الإدارية المختصة في إصدار الوثائق المطلوبة، حيث سجلت بإقليم الرحامنة وحدها  أزيد من 5000  طلب استخراج سجل عدلي.
 
العديد من المواطنين البعيدين عن وجع دماغ السياسة والسياسيين ركبوا الموجة، ووجدوا فيها فرصة لضمان مدخول مالي مريح، فدخلوا سوق العرض لتغطية وفرة الطلب،فأصبح عاديا مشاهدة بعض هؤلاء وهم يربطون الإتصال بوسطاء وسماسرة لعرض “سلعهم” على بعض وكلاء اللوائح الإنتخابية لتغطية الخصاص وإكمال اللائحة على أساس أن لكل “أجر تواب”.
 
غياب القدرة على توفير النصاب المطلوب لتغطية اللوائح، كشفت عنه ضعف الإقبال على وضع اللوائح لدى السلطات المحلية، فإلى حدود مساء أول أمس وبعد ثلاثة أيام على فتح باب إيداع الترشيحات ، لم تتمكن سوى 14 لائحة من الولوج للمكاتب المخصصة لاستقبال الترشيحات، بالرغم من أن التنافس يمتد ليشمل خمس مقاطعات بمراكش، فيما أغلب وكلاء اللوائح لازالوا يراوحون مكانهم ويعانون من  توفير الأعداد المطلوبة من المرشحين لإكمال اللائحة،  وهو الإشكال الذي ينعدم بالجماعات القروية التي يقوم نظام الإقتراع بها على الترشيح الفردي، حيث يسجل إقبالا كثيفا على مصالح الولاية لإيداع ترشيحات المتنافسين. 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة